إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
342
زهر الآداب وثمر الألباب
الشهوة ، واسفيذباجة تغذّى القرم « 1 » ، وطباهجة يتفكَّه بها ، وخبيص يختم بخير . طباهجة من شرط الملوك ، كأعراف الديوك ، وقليّة كالعود المطرّى . مغمومة تفرج غمّ الجائع . هريسة نفيسة ، كأنها خيوط قزّ مشتبكة ، كأنّ المرّى « 2 » عليها عصارة المسك على سبيكة الفضة . أرزة ملبونة ، في السكر مدفونة . شواء رشراش « 3 » وفالوذج رجراج « 4 » . طباهجة تغذى ، وفالودجة تعزى ، واسفيذباجة تصفع قفا الجوع « 5 » . لا فراش للنبيذ ، كالحمل الحنيذ « 6 » . دجاجة سميطة ، لها من الفضة جسم ، ومن الذهب قشرة . دجاجة ديناريّة ثمنا ولونا . وهذا محلول من قول علي بن العباس الرومي يصف طعاما أكله عند أبي بكر الباقطانى : وسميطة صفراء دينارية ثمنا ولونا زفّها لك حزور « 7 » عظمت فكادت أن تكون أوزّة وغلت فكاد إهابها يتفطَّر طفقت تجود بذوبها جوذابة فأتى لباب اللَّوز فيها السكر ظلنا نقشّر جلدها عن لحمها فكانّ تبرا عن لجين يقشر وتقدّمتها قبل ذاك ثرائد مثل الرّياض بمثل ذاك تصدّر ومرقّقات كلَّهنّ مزخرف بالبيض منها ملبس ومدثّر وأتت قطائف بعد ذاك لطائف ترضي اللَّهاة بها ويرضي الحنجر ضحك الوجوه من الطبرزد فوقها دمع العيان من الدّهان يعصّر
--> « 1 » في نسخة « تغزو القرم » والقرم : شديد الشهوة إلى أكل اللحم ( م ) « 2 » المرى : ضرب من الإدام ( م ) « 3 » الشواء : اللحم المشوى ، ورشراش : سمين ( م ) « 4 » من كلام أبى بكر الخوارزمي « 5 » تلك أسماء الأطعمة التي كان يعرفها العرب لعهد الدولة العباسية ، وأكثرها أسماء فارسية تغيب عنا مسمياتها الآن ؛ لأن للأطعمة اليوم أسماء جديدة أكثرها تركية وفرنسية « 6 » الحنيذ : المشوى ( م ) « 7 » الحزور : السريع إلى إكرام الضيف .